الخطيب الشربيني
466
مغني المحتاج
من العدل والمستور والفاسق إذا قلنا يلي أي أو وكانت ولايته بالشوكة . ( وشاهدي عدل ) قال الزركشي : وينبغي الاكتفاء بقوله وشاهدين بغير وصفهما بالعدالة ، فقد ذكروا في النكاح أنه لو رفع نكاح عقد بمستورين إلى حاكم لم ينقض . نعم إن ادعت المرأة شيئا من حقوق الزوجية احتاج الحاكم إلى التزكية . ( ورضاها إن كان يشترط ) بأن كانت غير مجبرة ، لأن النكاح فيه حق لله تعالى وحق لآدمي ، وإذا وقع لا يمكن استدراكه فاحتيط فيه . والثاني : يكفي الاطلاق فيه كالمال ، وكما لا يشترط انتفاء ذكر الموانع كالردة والرضاع . وأجاب الأول عن القياس الأول بما مر ، وعن الثاني بأن الشروط يعتبر وجودها ليصح العقد ، والموانع يعتبر عدمها والأصل العدم ، فاكتفي به ، ولأنها كثيرة يعسر ضبطها . تنبيه : قال البلقيني : يستثنى من ذلك أنكحة الكفار ، فيكفي في الدعوى بها أن يقول هذه زوجتي ، وإن ادعى استمرار نكاحها بعد الاسلام ذكر ما يقتضي تقريره حينئذ ، ولا بد فيما إذا كان سفيها أو عبدا من قوله : نكحتها بإذن وليي أو مالكي ، ولا يشترط تعيين الولي والشاهدين ، والدعوى تكون على المرأة على وليها المجبر بناء على صحة إقرارهما به ، وهو الأصح . وسكت المصنف عن دعوى المرأة بالنكاح ، ونقل الرافعي فيها عن تصحيح الغزالي أنها لا تسمع ، لأن النكاح للزوج لا لها ، ثم قال : لكن الأئمة جانحون إلى ترجيح السماع اه . وهذا هو المعتمد . وإذا ادعت ففي اشتراط التفصيل وعدمه ما في اشتراطه في دعوى الزوج . ولا يشترط تفصيل في إقرارها بنكاح لأنها لا تقر إلا عن تحقيق ، ويشترط تفصيل الشهود بالنكاح تبعا للدعوى ، ولا يشترط قولهم : ولا نعلمه فارقها وهي إلى اليوم زوجته . ( فإن كانت ) تلك المرأة المدعى نكاحها ( أمة ) أو مبعضة والزوج حر ، ( فالأصح ) يجب مع ما سبق ( وجوب ذكر العجز عن طول ) أي مهر ينكح به حرة ، ( و ) وجوب ذكر ( خوف عنت ) أي الزنا المشترطين في جواز نكاح من بها رق ، لأن الفروج يحتاط لها كالدماء . وقياس هذا وجوب التعرض لها في الشروط من كونه لا حرة تحته تصلح ، وكون الأمة مسلمة إن كان الزوج مسلما ، وهو ظاهر . والثاني : لا يجب كما لا يجب التعرض لعدم الموانع ، وقد مر الفرق . ( أو ) لم يدع نكاحا ، بل ادعى ( عقدا ماليا كبيع وهبة ) لم يشترط تفصيل ، و ( كفى الاطلاق في الأصح ) المنصوص ، لأنه أخف حكما من النكاح ، ولهذا لا يشترط فيه الاشهاد بخلافه . والثاني : يشترط كالنكاح . والثالث : إن تعلق العقد بجارية وجب احتياطا للبضع ، واختاره ابن عبد السلام . تنبيه : مقتضى تعبير المصنف بالاطلاق أنه لا يشترط التقييد بالصحة ، ولكن الأصح في الوسيط اشتراطه ، وهو قضية كلام الرافعي . ومحل الخلاف في غير بيوع الكفار ، فإذا تبايعوا بيوعا فاسدة وتقابضوها بأنفسهم أو بإلزام حاكمهم فإنا نمضيها على الأظهر كما هو مقرر في الجزية ، فلا يحتاج فيها إلى ذكر الشروط . وتسمع الدعوى من المدعي على خصمه وإن لم تعلم بينهما مخالطة ولا معاملة ، ولا فرق فيه بين طبقات الناس فتصح دعوى دنئ على شريف ، وإن شهدت قرائن الحال بكذبه كأن ادعى ذمي استئجار أمير أو فقيه لعلف دوابه وكنس بيته . ( ومن قامت عليه بينة ) بحق ف ( ليس له تحليف المدعي ) على استحقاقه ما ادعاه ، لأنه تكليف حجة بعد حجة ، بل هو كالطعن في الشهود . تنبيه : استثني من ذلك صورتان ، الأولى : إذا أقيمت بينة بعين لشخص وقالت البينة : لا نعلمه باعها ولا وهبها ، فيحلف كما قال الشافعي رضي الله تعالى عنه أنها لم تخرج عن ملكه بوجه من الوجوه ، ثم تدفع إليه الثانية إذا أقيمت بينة بإعسار المديون فلصاحب الدين تحليفه في الأصح لجواز أن يكون له مال في الباطن . ( فإن ادعى ) بعد إقامة البينة مسقطا له ، كأن ادعى ( أداء ) له ( أو إبراء ) منه في الدين ( أو شراء عين ) من مدعيها ( أو هبتها وإقباضها ) منه ، ( حلفه ) خصمه ( على نفيه ) أي نفي ما ادعاه ، وهو أنه ما تأدى منه الحق ولا أبرأه من الدين ولا باعه العين